الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالقصص أطفالفضولأخوةبذورطيور

البذرة في الحذاء

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٤٢ مشاهدة

البذرة في الحذاء

«لا تهز الحذاء!» صاحت ريم، لكن البذرة كانت قد قفزت إلى السجادة.

التقطها أخوها سيف بين إصبعين. «وجدنا كنزًا.»

قالت ريم: «الكنوز لا تدغدغ أصابع القدم.»

كانت البذرة بنية مخططة، وقد وجدتها داخل حذائها بعد عودتهما من جولة الصباح. أراد سيف دفنها فورًا في أصيص النعناع.

أبعدت يده. «نريد أن نعرف من أين جاءت أولًا.»

رسمت ريم على ورقة طريقهما: المخبز، ودكان التمر، وحديقة الجدة. عند المخبز أراها الخباز حبوب السمسم.

قال: «بذرتكم أكبر من أن تختبئ فوق الرغيف.»

وفي دكان التمر هز البائع نواة طويلة وقال: «وليست من نخلة أيضًا.»

قال سيف: «بقي بيت الجدة. كنت أعرف أنها ترسل الهدايا داخل الأحذية.»

عند باب الحديقة، سمعا رفرفة قوية. كان عصفور يلتقط بذورًا من طبق صغير قرب شجرة الليمون. سقطت من منقاره بذرة تشبه بذرتيهما تمامًا.

هتفت ريم: «وجدنا صاحب البريد!»

خرجت الجدة وقالت: «إنها بذرة دوار الشمس. وضعت بعضها للطيور هذا الصباح.»

سأل سيف: «هل نستطيع زرعها؟»

قالت: «نستطيع المحاولة. لكن البذرة قد لا تنبت، فلا نغضب منها.»

ملآ أصيصًا بالتراب، ووضعا البذرة في حفرة صغيرة. كتب سيف على لافتة: «هنا ينتظر جواب العصفور.»

كل صباح كان يريد حفر التراب ليتأكد.

تقول ريم: «إذا فتحت الرسالة كل دقيقة، فلن تصل.»

وبعد سبعة أيام ظهر قوس أخضر رفيع.

صاح سيف: «وصل الجواب!»

كبرت النبتة حتى أزهرت قرصًا أصفر. عاد العصفور، وحط على حافة الأصيص.

همست ريم: «جاء يتفقد بذرته.»

قال سيف: «نعيدها إليه حين تنضج.»

وفي آخر الصيف جمعا بعض البذور في الطبق نفسه. وضع سيف الحذاء القديم قربه ثم أبعده بسرعة.

ضحكت ريم. «خائف من الدغدغة؟»

أجاب: «لا. لكنني لا أريد أن تبدأ حديقة كاملة داخل حذائي.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.