وُلد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في الرياض عام ١٢٩٣هـ (١٨٧٦/١٨٧٧م)، حين كانت عاصمةً للدولة السعودية الثانية. تعلّم القرآن الكريم في السابعة من عمره والعلوم الشرعية في العاشرة. بعد سقوط الدولة السعودية الثانية عام ١٣٠٩هـ (١٨٩١م)، تنقّل مع والده بين قطر والبحرين والأحساء، قبل أن يستقر بأسرته في الكويت من عام ١٣١١هـ (١٨٩٣م). شارك في أول عمل عسكري له في معركة الصريف عام ١٣١٨هـ (١٩٠١م).
في فجر ٥ شوال ١٣١٩هـ (١٥ يناير ١٩٠٢م)، قاد مجموعة صغيرة من الرجال لاستعادة الرياض من قلعة المصمك، في عملية عسكرية باتت من أشهر محطات تاريخ الجزيرة العربية الحديث. تسلّم الحكم رسمياً من والده في العام نفسه، وأهداه والده سيف الإمام سعود الكبير رمزاً لاستمرار الدولة.
من الرياض، أمضى الملك عبدالعزيز نحو ثلاثين عاماً يوسّع نطاق حكمه ويوحّد مناطق الجزيرة العربية المتفرقة تحت راية واحدة: ضمّ سدير والقصيم في مطلع عهده، ثم الأحساء عام ١٣٣١هـ (١٩١٣م)، وحائل عام ١٣٤٠هـ (١٩٢٢م) بعد حصار دام شهرين، وعسير عبر معارك متتالية. وفي عام ١٣٤٣هـ (١٩٢٤م) زحف نحو الحجاز ودخل مكة المكرمة، ووقّع اتفاقية جدة عام ١٣٤٤هـ (١٩٢٥م)، ليُبايَع ملكاً على الحجاز في مطلع عام ١٣٤٤هـ (يناير ١٩٢٦م) بلقب «سلطان نجد وملك الحجاز». تلا ذلك ضم جازان وتهامة عسير بحلول عام ١٣٤٩هـ (١٩٣٠م).
وفي ١٧ جمادى الأولى ١٣٥١هـ (١٩ سبتمبر ١٩٣٢م) صدر الأمر الملكي بتسمية الدولة الموحدة باسم «المملكة العربية السعودية»، ليصبح يوم ٢٣ سبتمبر يوماً وطنياً يخلّد ذكرى التوحيد. وفي العام نفسه منح أول تنازل نفطي لشركة أمريكية، وهو الاتفاق الذي مهّد لتأسيس شركة أرامكو، وتحقق أول اكتشاف تجاري للنفط في بئر دمام رقم ٧ عام ١٣٥٧هـ (١٩٣٨م). كما أسس مديرية المعارف ووزارة الخارجية، وأرسل أولى البعثات التعليمية إلى الخارج، وأنشأ مؤسسة النقد العربي السعودي عام ١٣٧١هـ (١٩٥٢م).
على صعيد بناء الدولة، أنشأ الملك عبدالعزيز المجلس الأهلي بمكة المكرمة عام ١٣٤٣هـ (١٩٢٤م)، وهو نواة مجلس الشورى لاحقاً، ثم مجلس الوكلاء الذي تحوّل بعد وفاته إلى مجلس الوزراء عام ١٣٧٣هـ (١٩٥٣م). عيّن ابنه الأمير سعود ولياً للعهد عام ١٣٥٢هـ (١٩٣٣م) وقائداً للقوات المسلحة عام ١٣٧٢هـ (١٩٥٣م)، وعيّن ابنه الأمير فيصل نائباً عاماً على الحجاز عام ١٣٤٤هـ (١٩٢٦م). كما رسّم حدود دولته عبر عدد من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية العُقير مع بريطانيا (نيابة عن الكويت والعراق) عام ١٣٤١هـ (١٩٢٢م)، واتفاقية الطائف مع اليمن عام ١٣٥٣هـ (١٩٣٤م) التي أنهت الحرب بين الجانبين.
وسعياً لبناء دولة حديثة، أنشأ مصلحة الصحة العامة عام ١٣٤٤هـ (١٩٢٤م) التي تطورت لاحقاً إلى وزارة الصحة، والمعهد العلمي السعودي عام ١٣٤٥هـ (١٩٢٦م)، وأشرف على ترميمات متكررة للمسجدين الحرام والنبوي طوال فترة حكمه. كما شهد عهده أول بث إذاعي سعودي، إذ صدر أمر ملكي بتأسيس الإذاعة السعودية عام ١٣٦٨هـ (١٩٤٩م)، وبدأت محطة جدة بثّها يوم عرفة من العام نفسه بكلمة ألقاها الأمير فيصل نيابة عن والده. وعقد سلسلة معاهدات صداقة مع دول عدة، من بينها بريطانيا ومصر والعراق وإيران وتركيا وباكستان.
في مجال الاتصالات، انضمت حكومته إلى الاتحاد البريدي الدولي، ووقّعت اتفاقيات لربط أنحاء المملكة بشبكة هاتفية وبرقية، وأرسلت طلاباً للتخصص في هذا المجال، وأُنشئت مدارس للاسلكي في مكة والرياض. وفي مجال المياه والزراعة، استقدم خبراء لحفر الآبار الارتوازية ابتداءً من عام ١٣٥٠هـ (١٩٣١م)، وأُنشئت مديرية الزراعة عام ١٣٦٧هـ (١٩٤٨م)، وأُقيمت مشاريع مياه بارزة مثل تحلية مياه جدة عام ١٣٤٥هـ (١٩٢٦م)، ومشروع عين الوزيرية عام ١٣٥٢هـ (١٩٣٣م)، إلى جانب دعم صغار المزارعين بالقروض والمعدات ومشروع الخرج الزراعي.
حكم الملك عبدالعزيز المملكة الوليدة حتى وفاته عام ١٣٧٣هـ (١٩٥٣م) في الطائف، بعد ٥٤ عاماً من الحكم، وهي أطول فترة حكم في تاريخ الدولة السعودية، ودُفن في مقبرة العود بالرياض. يُعرف بلقب مؤسس المملكة وموحدها وأول ملوكها.