زهور في البرد

«هل دفعتِ العربة؟» رفعت سحر يديها عن باقة الأقحوان. «لم ألمسها.» ارتطم معدن بمعدن خلف صفوف الزهور. كانت شريكتها نجلاء عند الطرف الآخر من غرفة التبريد، تعد الصناديق لافتتاح متجرهما صباحًا. قبل أن تدخلا، وضعتا عربة محملة بالزهور خارج غرفة التبريد، قرب الباب؛ عجلاتها لا تثبت، والأرض تميل قليلًا نحو المدخل. قالت سحر: «سأبعدها وأخرج.» انطفأ الضوء. عاد مصباح الطوارئ وحده، أخضر ضعيفًا. توقفت مراوح السقف، وحل صمت جعل احتكاك كمها بالصندوق مسموعًا. «نجلاء؟» «هنا. هاتفي فوق مكتب التعبئة. هل هاتفك معك؟» «في جيب المعطف الخارجي.» تلمست سحر الجدار حتى وصلت إلى المقبض المضيء. ضغطته. انفتح الباب قليلًا، ثم اصطدم بشيء ثقيل. قالت: «هناك شيء في الخارج.» اقتربت نجلاء. دفعتا معًا، فعاد الصوت المعدني من خلف الباب. ومن الفتحة الضيقة زحف بخار أبيض. «العربة»، قالت نجلاء. «تدحرجت إلى الباب.» «لكنني سمعت الحركة من خلف الزهور.» «الغرفة ترد الصوت. انظري إلى العجلة.» انحنت سحر. عبر الشق، رأت شريطًا أصفر كانت قد ربطته بالعربة صباحًا. امتد فوق الأرض، واختفى تحت الباب. دفعت مرة أخرى. ابتعدت العجلة مقدار إصبع، ثم رجعت إلى الموضع نفسه. قالت: «تميل الأرض نحونا. كلما تركنا الباب عادت.» نزعت نجلاء قفازها وأخرجت لوحًا بلاستيكيًا رقيقًا من صندوق الزهور. «أدخلي هذا تحت العجلة.» «سيمر من تحتها. نحتاج شيئًا لا ينزلق، ويمنع العجلة من الرجوع عندما نرفع أيدينا عن الباب.» خفضت سحر نظرها إلى حذائها المطاطي. جلست فوق صندوق، وخلعته. كان البرد في الأرض يلسع قدمها عبر الجورب. «ادفعي الباب قليلًا. سأضع الكعب أمام العجلة.» «سنحتاج حذاءك عندما نخرج.» «خذي الزهور بدلًا منه إن تعذر إخراجه.» خرجت من نجلاء ضحكة قصيرة انقطعت مع دفعة الباب. مدت سحر الحذاء عبر الشق، وحشرته تحت العجلة. هذه المرة بقيت العربة في مكانها. دفعتا ثانية. اتسعت الفتحة بما يكفي لذراع نجلاء. أمسكت قائم العربة، وأدارتها جانبًا. انفتح الباب أخيرًا، وسقطت باقة بيضاء عند قدميهما. جلستا في غرفة التعبئة، قرب النافذة التي يدخل منها ضوء الشارع. أعادت سحر الحذاء إلى قدمها. على كعبه انطباع عميق من العجلة. قالت نجلاء: «نؤجل الافتتاح حتى يصلحوا المكبح والميل أمام الباب.» «نعم. والباب نبقي طريقه فارغًا.» رفعت نجلاء الباقة الساقطة. «وهذه؟» تناولتها سحر، وقصت أطرافها المكسورة. «نضعها عند النافذة. لا أريد رؤيتها خلف الزجاج البارد الليلة.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبحث عاملان عن ممثل اختفى بعد البروفة، فيما تمحو طبقة بيضاء آخر درجة تصل إلى الصفوف السفلى.

لا تنزل في القفص
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
تسمع فنية مصعد نداءً صحيحًا بصوت زميلها، بينما يقف الزميل نفسه إلى جوارها.