الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارة

آخر قطار

ي
يوسف العامري

١٢ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ١٨٨ مشاهدة

تأخّرت "هالة" في العمل، فلم تلحق إلا بآخر قطار في تلك الليلة، الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة. كانت العربة شبه فارغة، باستثناء أربعة ركّاب متفرقين، كلٌّ منهم صامت تماماً، ينظر إلى نقطة واحدة أمامه دون أن يرمش.

لم تعرْ الأمر اهتماماً في البداية، حتى لاحظت أن القطار تجاوز محطتها المعتادة دون أن يتوقف، رغم أنها ضغطت الزرّ بوضوح. نظرت حولها بقلق، فوجدت أن أحد الركّاب الأربعة قد اختفى دون أن تشعر بمغادرته.

عدّاد الركّاب

بدأت هالة تعدّ الركّاب كل بضع دقائق: أربعة، ثم ثلاثة، ثم أربعة مجدداً رغم أن أحداً لم يصعد. أدركت حينها أن القطار لم يتوقف في أي محطة منذ صعودها، وأن الأضواء بالخارج لم تعد تشبه مدينتها إطلاقاً.

حين حاولت أخيراً الاقتراب من باب العربة لتفتحه بالقوة، سمعت صوتاً هادئاً خلفها يقول: "لا فائدة، هذا القطار لا يتوقف إلا حين يكتمل عدد الركّاب المطلوب... ونحن كنا ننتظر الخامس منذ وقت طويل." استدارت هالة ببطء شديد، وهي تعرف، قبل أن ترى، أنها أصبحت جزءاً من شيء لن تخرج منه عند أي محطة قادمة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.