خيط بين كوكبين
٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدتان

«لا تسحبه نحونا. ستسحب معه الأرض التي تحتنا.» أبعدت المهندسة نُهى يد زميلها سادن عن ذراع الشد. خارج برج العبور كان جسر الضوء يرتجف، وفي منتصفه عربة تحمل ثلاثة عمال عائدين من بوابة الأرض. لم يكن الجسر طريقًا طويلًا في الفضاء. خيط مادي بالغ الرقة يثبت فتحة بين موضعين بعيدين، وتتحول الفتحة عند تشغيلها إلى ممر قصير. حملته أول سفينة إلى الكوكب الجديد قبل عشرين عامًا. وإذا قُطع، لا يكفي زر لإعادته؛ يجب أن تحمل سفينة خيطًا آخر عبر المسافة الحقيقية. قال سادن: «كل شحنة تصلنا من هناك. لا نملك حتى قطع غيار تكفي خمس سنوات.» «والعربة الآن تنحرف نحو الحافة. نحتاج إلى إنزالها هنا قبل أن ينهار موضع البرج.» كان انزلاق أرضي قد أمال قاعدة التثبيت بعد أمطار لم تعرفها المستعمرة بهذا الحجم. يستطيعون فصل الخيط من جهة كوكبهم، فتغلق الفتحة من طرف الأرض، لكن أول نصف دقيقة بعد الفصل يبقى ممر الضوء مفتوحًا، ثم يضيق. هذه المهلة صُممت لإخلاء منطقة العبور، لا لحفظ الجسر. قال سادن: «نجر العربة آليًا، ثم نفصل. نستطيع أن ننتظر دورة أخرى. كيف تعرفين أن الممر سيصمد حتى يعبر آخرهم؟» «اختبرنا مهلة الإخلاء عند التركيب. ما لا نعرفه هو كم ستصمد هذه القاعدة إذا أبقينا الشد عليها. سنوقف السحب، ونستعمل المهلة التي نعرفها.» أشارت نُهى إلى الجدار. اتسع شرخه، وسقط غبار فوق لوحة الشد. «جربنا مرتين، وكل سحب مال بالقاعدة أكثر. قد لا تبقى دورة أخرى.» رفعت جهاز الاتصال إلى قائد العمال. «سنفصل الجسر. اتركوا العربة عندما يستقر الممر، واعبروا إلى منصتنا. لا تحملوا الصناديق.» قال الرجل: «فيها مضخات الموسم القادم.» «أعرف. أحتاجكم أن تصلوا قبل الموسم القادم.» وقفت نُهى وسادن عند ذراع الفصل. في الطرف الآخر كانت أم سادن تنتظر رحلته بعد أسبوع؛ تحدث عنها طوال الصباح. مد يده إلى جيبه، ثم ترك الهاتف مكانه. قال لها: «لن نلحق بمكالمة.» «أرسلنا الإنذار إلى الطرف الآخر. سيعرفون أننا أحياء، وأن القطع مقصود. أما الباقي فسنحتاج إلى قوله لاحقًا.» فصلا الخيط. استقامت العربة حين زال الشد، وظهر تحتها سطح الممر بوضوح. عبر العمال الثلاثة، فيما بدأ الضوء ينكمش خلف آخرهم. تركوا الصناديق. انطفأت الفتحة، وبقيت قاعدة البرج مائلة فوق السفح. لم تصبح المستعمرة مكتفيةً فجأة. حصوا مخزونهم، وبدأوا إصلاح ما يستطيعون إصلاحه بدل طلب بديله من الأرض. أرسلت السفينة البعيدة وعدًا بخيط جديد بعد سنوات، عبر الاتصال المعتاد الذي يصل متأخرًا. في الليلة الأولى جلس سادن يسجل رسالة لأمه. توقف عند كلمة قريبًا، ثم حذفها. قال: «أنا بخير. وسأخبرك عن الذين وصلوا اليوم.» خلفه كانت نُهى تفرد خريطة للكوكب. للمرة الأولى وضعا عليها طرقًا لا تبدأ عند برج العبور.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

جمع لا يشبهنا
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
تسمع مترجمة أول نداء من كوكب بعيد، وتكتشف أن كلمة «نحن» قد تعني أكثر مما يستطيع المسبار حمله.

المركبة التي حملت ظلها معها
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
في مختبر قمري متخيل، يريد فريق إضافة مظلة إلى مركبة صغيرة، ويكتشف أن تحسين جزء واحد قد يغير مهمة الجهاز كلها.

البذرة التي انتظرت نافذة الأرض
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
في محطة فضائية متخيّلة، ينتظر فريق بحث نمو بذرة تأخرت، ويختار احترام شروط التجربة بدل صناعة صورة نجاح سريعة.