الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالإحسانالصدقةالكرامةأدوات مدرسية

هدية ليان التي تشبهها

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٦ مشاهدة

هدية ليان التي تشبهها

قصة خيالية هادفة للأطفال.

عندما أعلنت المدرسة مبادرة لجمع أدوات مدرسية جديدة، فتحت ليان درج مكتبها بحماس. وجدت دفاتر كثيرة، وعلبة أقلام، وممحاة على شكل فراشة. وضعت كل شيء في كيس، ثم أسرعت إلى أمها لتخبرها أنها انتهت قبل زميلاتها.

جلست الأم معها إلى الطاولة وقالت: «لنراجع ما جمعنا، كما نراجع حقيبتك في أول يوم دراسي».

أخرجت ليان دفترًا بقيت فيه صفحات بيضاء، لكن نصفه الأول كان مليئًا بواجباتها. قالت إنه ما زال يصلح للرسم. وافقتها أمها، ثم أشارت إلى تعليمات المبادرة: الأدوات المطلوبة جديدة، كي تتسلم كل طالبة حقيبة متكاملة جاهزة للاستخدام.

سألت ليان: «ألا يكون التبرع بأي شيء أفضل من تركه في الدرج؟».

قالت الأم: «يمكن أن نستفيد من الأشياء المستعملة بطرق أخرى، لكننا هنا نلتزم بما طُلب، ونختار هدية نرضى أن تصل إلينا».

أعادت ليان الدفتر إلى جانب منفصل. احتفظت به للرسم في البيت، وأخرجت دفترين جديدين لم تكتب فيهما. ثم جرّبت الأقلام على ورقة تخصها، فوجدت أن بعضها لا يكتب. قالت: «لو وضعتها دون فحص، ستكتشف صاحبة الهدية المشكلة في الصف».

كانت في العلبة ممحاة جديدة تحبها ليان كثيرًا، وممحاة قديمة لم تعد تريدها. مدت يدها نحو القديمة ثم توقفت. لم تطلب منها أمها أن تتخلى عن كل ما تحبه؛ سألتها فقط عما تحتاجه الحقيبة فعلًا. وضعت ليان ممحاة جديدة بسيطة من الأدوات الاحتياطية، وأبقت الفراشة معها.

بعد المراجعة، صارت الأشياء أقل عددًا، لكنها كلها صالحة ومطابقة للتعليمات. بقيت مسطرة وعلبة ألوان صغيرة. اتفقت ليان مع أمها على مبلغ محدد من مصروفها تستطيع المساهمة به، وذهبتا لشرائهما. لم تستدن، ولم تَعِد زميلاتها بأشياء لا تملكها.

في المكتبة اختارت أولًا حقيبة لامعة غالية، ثم قارنت ثمنها بما بقي من المال. قالت أمها إن الحقيبة الخارجية لا تحتاج أن تكون فاخرة؛ المهم أن تحمي الأدوات وتصل مرتبة. اختارت كيسًا متينًا بسيطًا، واشترت الأدوات الناقصة.

على الطاولة في البيت، رتبت الدفاتر بحيث لا تنثني أطرافها، ووضعت الأقلام في حافظة نظيفة. أرادت أن تكتب بطاقة طويلة عن اسمها وصفها وكل ما بذلته، ثم سألت: «هل أصور الهدية عندما تستلمها الطالبة؟».

قالت الأم: «المبادرة تتولى التوزيع بخصوصية. لا نحتاج معرفة اسم من تصله الحقيبة أو نشر صورته. نفرح بالخير ونرجو الأجر من الله، ونحترم خصوصية الناس».

فكرت ليان في يوم فقدت فيه حقيبتها، وكيف كرهت أن يسألها الجميع عن سبب بكائها. مسحت البطاقة الأولى، وكتبت بدلًا منها: «أتمنى لك أيامًا جميلة وتعلمًا نافعًا». لم تذكر أن الأدوات صدقة، ولم تطلب شكرًا أو جوابًا.

في المدرسة، وجدت زميلتها تحمل حقيبتين، وأخرى تحمل حافظة واحدة. كادت تقارن الأعداد، ثم تذكرت الوقت الذي قضته في فحص قلم صغير. وضعت هديتها عند المعلمة دون أن تسأل عمن قدّم أكثر.

بعد أيام، علقت المدرسة لوحة تشكر المشاركات، وتوضح عدد الحقائب المكتملة دون أسماء المستفيدات أو صورهن. بحثت ليان عن حقيبتها بعينيها ثم ضحكت؛ كل الحقائب تشبه بعضها من الخارج، ولا أحد يعرف أي بطاقة وضعتها هي.

عندما عادت إلى البيت، قالت لأمها: «ربما لن أعرف صاحبة الحقيبة أبدًا».

أجابتها: «ومع ذلك وصل إليها ما تحتاجه».

فتحت ليان الدفتر القديم ورسمت بنتين، بينهما طريق طويل وحقيبة صغيرة. لم ترسم وجه الثانية، لأنها لا تعرفه، لكنها رسمت بجانبها شمسًا. وتحت الرسم كتبت: «أحسن فيما أقدمه، وأحفظ كرامة من أساعده».

ثم وضعت الدفتر في مكانه، وأحضرت قلمها لتكمل واجبها. كان لديها ما تحتاجه، وكانت في مكان آخر طالبة تفتح حقيبة مرتبة وتبدأ صفحة جديدة.

للنقاش: كيف نتأكد أن الهدية نافعة؟ ولماذا نحفظ خصوصية الآخرين عند مساعدتهم؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.