الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالأخلاق إسلاميةالصدقتحمل المسؤوليةالاعتذار

ريان وأصيص الياسمين المكسور

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٧ مشاهدة

ريان وأصيص الياسمين المكسور

قصة خيالية هادفة للأطفال عن الصدق وتحمل المسؤولية.

كان ريان ينتظر زيارة ابن عمه منذ الصباح. وضع الكرة قرب الباب، ورتّب حذاءه، ثم خرج إلى حوش البيت يتخيل الأهداف التي سيسجلها. بجانب الجدار كانت أمّه قد وضعت أصيص ياسمين كبيرًا، تعتني به كل يوم وتتأمل أزهاره البيضاء الصغيرة.

قالت له قبل أن تدخل: «انتظر حتى تذهبا إلى المكان المخصص للعب. الحوش ضيق، والزجاج والنباتات قريبة».

هزّ ريان رأسه موافقًا. لكنه بعد دقائق فكّر: ركلة واحدة خفيفة لن تؤذي شيئًا. وضع الكرة بين قدميه، ورسم بصره خطًا إلى زاوية بعيدة، ثم ركلها أقوى مما أراد.

اصطدمت الكرة بالجدار وارتدت نحو الأصيص. سمع صوتًا قصيرًا، ثم رأى الياسمين مائلًا فوق التراب، وحول جذوره قطع الفخار. تجمّد مكانه، ولم يعد يسمع إلا دقات قلبه.

دخلت أخته الصغيرة من الباب، ونظرت إلى الأرض. سألته: «ماذا حدث؟».

كاد يقول إن قطًا قفز على الأصيص، لكنه لم يرَ قطًا في الحوش أصلًا. نظر إلى أخته ثم إلى الكرة. قال: «ابتعدي عن القطع، سأحضر أبي».

مشى إلى غرفة أبيه ببطء. كان يخشى أن تُلغى الزيارة، وأن تغضب أمه، وأن يسمع عتابًا طويلًا. وعند الباب، بدا له أن العودة إلى الحوش أسهل من قول الحقيقة. لكنه طرق بخفة ودخل.

قال: «يا أبي، لعبت بالكرة رغم أن أمي طلبت مني الانتظار. أصبت أصيصها وكسرته. وأنا آسف».

وضع أبوه ما في يده، وسأله أولًا: «هل أُصيب أحد؟».

أجاب ريان بالنفي، وأخبره أنه طلب من أخته الابتعاد. شكره أبوه على ذلك، ثم خرج معه. أبعد الكرة، وأبقى الطفلين بعيدين، وجمع قطع الفخار بالأدوات المناسبة. أما ريان فظل واقفًا عند الباب حتى أذن له أن يقترب من الجزء الآمن.

جاءت أمه، ورأت الياسمين فوق كومة التراب. قالت بحزن: «كنت أحب هذا الأصيص. زرعنا فيه الياسمين منذ وقت طويل».

انخفض صوت ريان: «أنا كسرته، ولم ألتزم بما قلتِ. سامحيني».

قالت: «أسامحك، ويسعدني أنك قلت الحقيقة. لكن الأصيص يحتاج بديلًا، والنبتة تحتاج عناية. ماذا نستطيع أن نفعل الآن؟».

نظر ريان إلى الجذور. لم يكن الاعتذار قادرًا وحده على إعادتها إلى مكانها. اقترح أن يشتروا أصيصًا جديدًا، وأن يشارك من مصروفه في ثمنه. اتفق معه أبوه على مساهمة بسيطة تناسب قدرته، دون أن ينفق كل ما ادّخره.

كان في المخزن أصيص سليم غير مستخدم. حمله الأب، ووضع فيه تربة مناسبة، ثم ساعد ريان على نقل الياسمين برفق. ضغط الطفل التراب حول النبتة بأصابعه بعد أن تأكد أبوه من خلو المكان من القطع الحادة، ثم غسل يديه.

سأل: «هل سيعود كما كان؟».

قالت أمه: «نرجو ذلك، لكننا سنعتني به وننتظر. بعض الأشياء لا تُصلح في لحظة».

عندما وصل ابن عمه، رأى الكرة عند الباب وسأل عن المباراة. لم يخفِ ريان ما حدث، ولم يقل إن أمه منعته من اللعب بلا سبب. شرح الأمر، ثم طلبا من الأب أن يصحبهما إلى الساحة المناسبة. وافق بعد أن انتهوا من ترتيب الحوش.

في المساء، صنع ريان بطاقة صغيرة ورسم عليها ورقة ياسمين. كتب: «أستأذن قبل اللعب، وأقول الصدق إذا أخطأت». لم يعلّقها لتراها أمه فقط؛ وضعها بجانب كرته ليقرأها هو في كل مرة يخرج فيها.

ومضت أيام. كان يتفقد الياسمين مع أمه، ويسألها قبل سقيه حتى لا يزيد الماء. وحين رأى ورقة جديدة، نادى أخته فرحًا، لكنه لم يقفز قرب الأصيص هذه المرة. أمسك يدها، ونظرا من مسافة آمنة.

قالت الصغيرة: «كبر الياسمين!».

ابتسم ريان: «ونحن تعلمنا كيف نحافظ عليه».

في الجمعة التالية، تدحرجت كرة ابن عمه نحو باب الحوش. أمسكها ريان قبل أن تبدأ مباراة جديدة في المكان الضيق، وقال: «لنأخذها إلى الساحة. لا أريد أن أعيد الخطأ».

لم يصبح ريان طفلًا لا يخطئ أبدًا. لكنه تعلّم أن الصدق خُلُق يحبه الله، وأن شجاعة الاعتراف تفتح باب الإصلاح، وأن الاعتذار يكتمل حين نبذل ما نستطيع لإصلاح الضرر.


نتحدث مع أطفالنا: لماذا تردد ريان في قول الحقيقة؟ كيف ساعده والداه على إصلاح خطئه؟ وما التصرف الصحيح إذا رأيت قطعًا حادة على الأرض؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.