الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالرياضةصدق

حازم والهدف الذي لم يدخل

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣١ مشاهدة

حازم والهدف الذي لم يدخل

قصة خيالية هادفة للأطفال.

بقيت دقيقة واحدة في مباراة الحي، وكان فريق حازم يحتاج إلى نقطة ليتعادل. وقف قرب المرمى الصغير ينتظر تمريرة من صديقه، وقلبه يدق بسرعة. لم تكن هناك جائزة كبيرة؛ كان الجميع يريدون فرحة الفوز والحديث عنها في طريق العودة. وقف المدرب قريبًا، يراقب اللعب وينظم وقت الأطفال.

وصلت الكرة إلى قدم حازم، فضربها نحو المرمى. مرت بجانب القائم، ثم اصطدمت بحقيبة موضوعة بعيدًا خلفه فارتدت إلى الداخل. من مكان المدرب بدا أنها دخلت، فرفع يده معلنًا النقطة. صرخ زملاء حازم فرحًا، أما هو فظل ينظر إلى الحقيبة التي غيرت اتجاه الكرة.

عرف ما حدث لأنه كان أقرب من غيره. أراد أن يفرح معهم، وقال لنفسه إن المدرب هو من يحسب النقاط، وإن سكوت الطفل ليس مثل قول شيء غير صحيح. لكن الفكرة لم تريحه. رأى حارس الفريق الآخر يقف حائرًا، لا يعرف هل أخطأ في النظر أم أن الكرة مرت فعلًا من الخارج.

جاء صديقه ماجد يربت على كتفه. قال إنهما تعادلا أخيرًا، وإن المحاولة التالية قد تجعلهما يفوزان. تحرك حازم معه خطوات، ثم توقف. لم يستطع أن يجعل معرفته تختفي لمجرد أن زملاءه سعداء. رفع يده وطلب من المدرب أن يسمع منه ما رآه قبل استئناف اللعب.

قال إن الكرة مرت خارج القائم، وإن الحقيبة أعادتها من الخلف. سكت بعض الأطفال، وقال ماجد إن المدرب شاهدها تدخل. أجاب حازم بهدوء أنه يشرح ما رآه من موضعه، ولا يريد اتهام أحد. اقترب المدرب من المكان، وسأل من كانوا قريبين، ثم قرر تعديل النقطة وفق تنظيم المباراة.

شعر حازم أن وجوه زملائه تغيرت. قال أحدهم إن اعترافه أضاع التعادل، فجلس حازم على طرف الملعب في الاستراحة القصيرة. لم يطلب المدرب من الجميع التصفيق له، ولم يحوله إلى طفل كامل لا يخطئ. تحدث مع الفريق عن الصدق، ووضح أن النقطة التي لم تدخل لا تصبح حقًا لهم لأنهم يحتاجون إليها.

عاد الأطفال إلى اللعب في الوقت الذي حدده المدرب. أراد حازم أن يسدد من مكان صعب ليعوض الفريق بسرعة، لكنه رأى ماجد في موضع أفضل. مرر إليه الكرة بدل محاولة صنع بطولة لنفسه. لم تدخل المحاولة، لكنها كانت فرصة لعب عادلة، وعاد الجميع إلى مواقعهم دون دفع أو غضب.

انتهت المباراة بفوز الفريق الآخر. جلسوا يشربون الماء ويرتاحون مع الكبار، وبقي حازم صامتًا قليلًا. كان سعيدًا لأنه قال الحقيقة، وحزينًا لأن فريقه خسر. سأله المدرب عن شعوره، فأخبره بالأمرين. قال إن اختيار الصدق لا يمنع الإنسان من الحزن، ولا يضمن له نتيجة يحبها في كل مرة.

اقترب ماجد بعد أن هدأ. اعتذر عن لومه، وقال إنه لو وقف في مكان الحارس لكره أن تحسب عليه كرة لم تدخل. شكره حازم، ولم يرد عليه بعبارة تجعله يشعر أنه أسوأ منه. تحدثا عن التمريرة الأخيرة، واتفقا أن يتدربا عليها في موعد آخر بإشراف المدرب.

في طريق العودة سأل أبوه عن المباراة. أخبره حازم بالنتيجة كما كانت، ثم روى قصة الكرة. لم يغير الخسارة إلى فوز في حكايته، ولم يخفِ أنه تردد قبل الكلام. استمع الأب، وقال إن الاعتراف بعد التردد يبقى خطوة طيبة، وإنه يستطيع أن يتعلم قول الحقيقة أسرع في المرة المقبلة.

عند اللقاء التالي أُبعدت الحقائب عن خلف المرمى ضمن ترتيب المدرب. وقف حازم يستعد للعب، ووجد أن زملاءه يمررون إليه كالمعتاد. لم تبقَ الخسارة نهاية الصداقة، ولم يصبح الصدق شيئًا ثقيلًا يحمله وحده. عرف أن فرحة النقطة جميلة حين تدخل حقًا، وأن راحة القلب لا تحتاج إلى صافرة تعلنها.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.