الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالصبرالمثابرةطلب المساعدةالتعلم

آدم والسمكة الخشبية ودرس الصبر

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٢ مشاهدة

آدم والسمكة الخشبية ودرس الصبر

قصة خيالية هادفة للأطفال؛ السمكة لعبة خشبية لا تتكلم ولا تتصرف ككائن حي.

فتح آدم علبة الأحجية على الطاولة، فانتشرت قطع خشبية تصنع عند اكتمالها شكل سمكة. أحب الذيل العريض والعين الصغيرة، وأراد أن ينهيها قبل أن يعود أخوه من التدريب. كان يتخيل أنه سيرفعها أمامه ويقول: «أنجزتها وحدي، بسرعة».

جلست أمه بقربه تقرأ. سألها إن كانت ستساعده، ثم غيّر رأيه قبل أن تجيب. قال إنه لا يحتاج مساعدة، فكل ما عليه هو وضع كل قطعة في مكانها. اختار أول قطعة وحاول دفعها في الفراغ الأقرب، لكنها بقيت مائلة.

ضغط أكثر. سمع صوت احتكاك خفيف، فسحب يده غاضبًا. لم تكن اللعبة معطوبة؛ كانت القطعة لا تنتمي إلى ذلك الموضع. قالت أمه: «لننظر إلى شكلها قبل أن نضغط. القوة لا تجعل كل مكان مناسبًا».

قلب آدم القطعة، ثم جرّبها في موضع آخر دون أن يتأمل. ازدحم وسط الطاولة، واختلطت قطع السمكة بغطاء العلبة وقلم كان هناك. بدأ يشعر أن اللعبة أصعب من كل ما رآه، وأن عليه تركها والبحث عن شيء ينجح فيه فورًا.

قال: «أنتِ تعرفين الحل. افعليه أنتِ».

وضعت أمه الكتاب، وسألته إن كان يريد تلميحًا أو استراحة. اختار التلميح. أشارت إلى حافة مستديرة، وطلبت منه أن يبحث عن قطعة تشبه امتدادها. لم تأخذ القطعة من يده، ولم تضعها بدلًا منه. أفسحت له مساحة ليرى ويجرب.

عثر على موضع مناسب، وانزلقت القطعة بسهولة. فرح للحظة، ثم عاد يبحث بسرعة حتى خلط ما رتبه. ضحكت أمه برفق وقالت: «يمكن أن نفرح بالتقدم دون أن نستعجل الخطوة التالية». اتفقا على إبعاد الأشياء التي لا تخص اللعبة، ووضع القطع أمامه بوضوح.

رتب آدم القطع الكبيرة في جانب، والصغيرة في جانب آخر. لم يكن ذلك حل الأحجية، لكنه ساعده على رؤيتها. كلما وجد موضعًا مناسبًا، توقف قليلًا لينظر إلى ما بقي، بدل أن يبدأ محاولة جديدة وهو لا يزال ممسكًا بكل شيء.

عند الذيل، وجد طرفًا صغيرًا خشنًا في إحدى القطع. لم يحاول حكه بيديه أو قطعه بأداة. أخبر أمه، فأبعدت القطعة لتفحصها وتتأكد من سلامتها. لم تصر على أن يكمل اللعبة في تلك اللحظة، وشرحت أن الصبر لا يعني تجاهل عيب قد يؤذيه.

انتظرا حتى أصبح استخدام القطعة مناسبًا بعد مراجعة الكبير لها. وخلال الانتظار، رسم آدم سمكة على ورقة. رسم ذيلها أوسع من جسمها، فضحك، ثم قرر أنه يحبها هكذا. لم تتحول الاستراحة إلى عقوبة، ولم يُطلب منه أن يظل متوترًا حتى ينجح.

عاد أخوه قبل أن تكتمل الأحجية. حاول آدم أن يغطيها أولًا، ثم تذكر أنه لم يعد في سباق معلن إلا مع نفسه. أراه الجزء الذي أنجزه، وسأله إن كان يريد الجلوس معه. اختار الأخ أن يناوله القطع التي يطلبها دون أن يخبره بكل الحل.

بعد وقت، بقي فراغ واحد في جسم السمكة. مد آدم يده إلى القطعة الأخيرة، ووضعها بهدوء. لم يحتج إلى ضغط قوي، ولم يسمع صوت احتكاك. حمل اللوح من قاعدته، وأراه لأمه، ثم قال: «أنجزتها، لكنني لم أكن وحدي تمامًا».

قالت: «أنت بذلت الجهد، وطلبت ما احتجت إليه من مساعدة. هذا جزء من التعلم».

لم يعلق آدم ساعة على اللعبة ليثبت سرعته. أعادها إلى علبتها بعد اللعب، ووضع إلى جانبها رسمة السمكة ذات الذيل الكبير. وفي المرة التالية، بدأ بترتيب الطاولة، ثم سمّى الله وشرع في المحاولة، مستعدًا لأن يتعلم خطوة بعد أخرى.

للنقاش: ما الفرق بين المثابرة وتكرار المحاولة بالطريقة نفسها؟ ومتى نطلب مساعدة كبير موثوق؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.