الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026قصص الماضي

ختم من طين

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٨ مشاهدة

ختم من طين

«أبي لم يختم هذا الكيس.»

أدارت هند قطعة الطين بين إصبعيها. كانت تحمل علامة ورشتهما، سنبلة يلتف ساقها حول حرف الهاء. وراءها وقف الحمال، يزيح حبلًا خشنًا عن كتفه.

قال: «هكذا وصلت أكياس القمح إلى خباز السوق. يقول إنها من مخزنكم، وإن فيها رملًا.»

من باب الورشة جاء صوت المطارق ورائحة الفحم. مسحت هند غبار الفخار عن كفيها وقالت: «أين بقية الأكياس؟»

«في الفرن. والخباز ينتظر ثمنها.»

أخذت مصباحًا صغيرًا ومضت معه. كان الخباز يضغط حبة قمح بين أسنانه، ثم يلقيها في الطست.

«لو كان أبوك حيًا ما خرج هذا من مخزنه.»

قالت: «لهذا جئت. أرني الحبل.»

رفع الكيس. في طينه أثر السنبلة كاملًا، إلا ثلمة صغيرة في ورقتها السفلى.

قالت هند: «ختم أبي كان مشروخًا هنا. لكن هذه الثلمة ليست من ختم. نسخ أحدهم قطعة طين مختومة، ثم صنع منها قالبًا.»

رد الخباز: «ومَن يفرق بينهما؟ أنا أرى العلامة نفسها.»

«أعطني قبضة طين وماء، واطلب ممن باعك الأكياس أن يأتي بثمنها قبل أن تدفعه لي.»

لم ينتظر الرجل طويلًا. دخل التاجر مع بخور عالق بثوبه، ووضع صرته على المائدة.

«أكملنا البيع. ما شأن البنت هنا؟»

مدت هند إليه قطعتين من الطين. «واحدة من ختم أبي، والثانية من ختمك. اختر ختم مخزننا.»

أشار من فوره إلى السنبلة التي بها ثلمة.

قالت: «هذا هو المزور.»

ضحك. «قلت بنفسك إن ختم أبيك مشروخ! وهذا ما سلّمه حمالك لي.» وأخرج من حزامه قالبًا خشبيًا يحمل السنبلة ذات الورقة المكسورة.

أخرجت من جيبها الختم القديم معلقًا بحبل قماشي، وضغطته في الطين أمام الخباز. «كان مشروخًا عند الساق. ختم أبي معي، وحمالنا لم يسلّمك هذا القالب.»

أطبق التاجر أصابعه على الصرة. وقف الحمال في الباب، ورفع الخباز الطست المليء بالرمل.

قال الخباز: «خذ أكياسك، واترك ما دفعته لك.»

حين عادت هند إلى الورشة، أخذت السنبلة الخشبية الجديدة من قرب السراج. حفرت تحتها حرفًا صغيرًا.

سألها الحمال: «علامة أبيك؟»

«هذه علامتي.»

ثم ناولته الختم: «وغدًا أول كيس من مخزننا يذهب إلى الخباز. افتحه أمامه قبل أن تختمه.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.