ظل على القماش

«لا تغلقي هذا الشق يا خالة. أريده جيبًا.»
رفعت نُسيبة الإبرة إلى ضوء السراج. كانت العروس واقفة فوق حصير من سعف، تحدق في فتحة صغيرة بين ثنيات ثوبها.
قالت الخياطة: «أخفي لك النقود في الكم. هذا الجيب يظهر إن تحركتِ.»
«ليس للنقود. لشيء أطول.»
خرجت أم العروس إلى الفناء لتتفقد قدر القهوة. قرب الباب انتشرت رائحة العود، ومشت طفلة ببطء كي لا يرن الخلخال في قدمها.
همست العروس: «أريد أن أحمل قلمي.»
أنزلت نسيبة الإبرة. «تخشين أن يضيع في جهازك؟»
«أخشى أن أضعه في الصندوق فلا أفتحه. كلما جاء أحد إلى بيتنا قال لي: بعد العرس لن يبقى وقت للكتابة.»
«هل قال عريسك ذلك؟»
هزت رأسها. «لم أسأله. كل ما سألوني عنه لون الثوب، وعدد الأغطية. هذه أجوبتي كلها منذ شهر.»
أخرجت نسيبة من سلتها قصاصة قماش. رسمت عليها بطرف الفحم موضع الجيب.
قالت: «أستطيع خياطته بين الثنيات. لكن القلم لا يحتاج مخبأً كي تستخدميه.»
في الفناء ارتفع صوت الرجل القادم مع إخوتها ليأخذ صندوق الجهاز. مدت العروس يدها إلى الستار، ثم أعادتها.
قالت للخياطة: «نادِ أمي.»
حين حضرت الأم، ناولتها قصاصة القماش. «أريد أن أسأله شيئًا قبل أن يأخذ الصندوق.»
بعد قليل جلست الأم إلى جانبها عند باب الفناء. سألت العروس، ووجهها محجوب بالستار: «هل في بيتنا رف لكتبي؟»
أجاب الرجل من الخارج: «ليس بعد. ظننت أنك ستتركينها هنا.»
قبضت على القصاصة. «لن أتركها.»
سمعت احتكاك الخشب بالأرض، ثم صوته: «إذن لا تغلقوا الصندوق. أرسل أخي إلى النجار، وقولي له قياس الرف.»
عادت إلى نسيبة، ومدت ذراعها لتكمل القياس.
سألت الخياطة: «والجيب؟»
«خيطِيه واسعًا قليلًا. قد أضع فيه دفترًا صغيرًا أيضًا.»
أدارت نسيبة القماش نحو السراج. على الحائط امتد ظل الإبرة، طويلًا كقلم.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

آخر حجر
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
عثر البنّاء على حجر زائد بعد إغلاق القوس، ثم سمع الماء ينقر خلف الجدار.

نصف نداء
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
حين بحّ صوت منادي السوق، ارتدى ابنه عباءته واكتشف أن أصعب البيع كلمة واحدة.

ختم من طين
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
رأت هند علامة ورشتها على أكياس لم تغادر مخزنها قط، وفي العلامة عيب تعرفه جيدًا.