وجه في الصف الأخير

«لا تدر الكاميرا إلى الخلف.» تجمدت يد عاصم فوق الحامل. سأل زميله: «لماذا؟» أشار نواف إلى شاشة العرض. في الصف الأخير جلس رجل بمعطف فاتح، مع أن المقاعد أمامهما كانت خالية. كانا يختبران بثًا مباشرًا داخل قاعة سينما صغيرة قبل افتتاحها. تأخرت الصورة ثلاث ثوانٍ، وهو العيب الذي جاء نواف لإصلاحه. قبل دقائق، علق معطفه الفاتح على المقعد الأخير ثم نزل إلى غرفة العرض. قال عاصم: «ذلك معطفك. الظلال رسمت له وجهًا.» «انظر إلى يده.» ارتفع طرف فاتح فوق ظهر المقعد، ثم اختفى. سمعا في القاعة صوت احتكاك قصير، أعقبه صمت. أمسك عاصم مصباح هاتفه، لكنه لم يسلطه إلى الخلف بعد. «هل يعمل تسجيل الأمس؟» «الكاميرا تبث الآن. ارفع إصبعين.» رفعهما. بعد ثلاث ثوانٍ ظهر إصبعاه على الشاشة. وفي خلفيتهما مالت الهيئة الفاتحة نحو الممر. قال نواف: «هناك شخص يستعمل المعطف ليتخفى.» «الباب الخلفي يفتح إلى ممر الصيانة. ربما دخل أحد العمال، لكن لماذا لا يجيب؟ نادِ من عند الطاولة، وسأبقى هنا كي يرى ضوء هاتفي.» ناديا فلم يجبهما أحد. في ضوء المخرج ظهر أثر طين على طرف المقعد. لم يكن نواف قد خرج من القاعة منذ الصباح. قال عاصم: «لن أقترب وحدي. أشعل إنارة القاعة من هنا.» ضغط نواف المفتاح. أضاء النصف الأمامي فقط؛ النصف الخلفي كان مفصولًا أثناء تركيب المصابيح. في اللحظة نفسها ظهر الرجل على الشاشة واقفًا. تراجع عاصم عن الحامل. وقبل أن تصل الصورة المتأخرة إلى بقية القاعة، سمع قدمًا تقع على الدرج. رفع المصباح وقال بصوت ارتج قليلاً: «توقف مكانك. نراك.» خرج فتى من جوار المقعد، رافعًا يديه. كان يحمل المعطف، وتحته حقيبة صغيرة. قال: «لم آخذ شيئًا. دخلت من باب الصيانة لأستعيد حقيبتي.» سأله نواف: «ولماذا اختبأت؟» «ظننت أنكما تصوران فيلمًا. سمعت: لا تدر الكاميرا، فبقيت مكاني. ثم سمعتكما تقولان إن أحدًا يتخفى، فلم أعرف كيف أخرج.» كان الفتى مساعد عامل الدهان. أرَاهما أثر اللون على الحقيبة، واتصل بالعامل الذي أكد أنه تركها ظهرًا. عاد نواف بالمعطف إلى الطاولة. شغّل إنارة الخلف بعدما تأكد أن العمل انتهى هناك. قال عاصم: «المقاعد فارغة الآن.» أشار نواف إلى الشاشة. «انتظر ثلاث ثوانٍ قبل أن تقول ذلك.» ظلا ينظران إلى آخر مقعد حتى لحق بهما الفراغ.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبحث عاملان عن ممثل اختفى بعد البروفة، فيما تمحو طبقة بيضاء آخر درجة تصل إلى الصفوف السفلى.

حافة اللوحة
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تسمع رسامة قطعًا منتظمًا خلف حائط العرض، ثم تكتشف أن اللوحة المعلقة لم تعد بالحجم الذي رسمته.

الماء تحت الجسر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع مصور طرقات منتظمة أسفل جسر، ثم يجد في صورته شخصًا يقف خلفه ولم يكن في الطريق.