الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةإثارةقرارمتجرحصار

لا ترفع الشبك

ر
راشد الماجد

٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدة واحدة

لا ترفع الشبك

«الشحنة مستعجلة. ارفعي الشبك قليلًا.» لم تقترب يارا من المفتاح. أمام واجهة متجر الهدايا وقف رجل يحمل صندوقًا أبيض، وخلفه ممر المركز التجاري خافت الضوء قبل الافتتاح. كانت قد جاءت وحدها لترتيب طلبية زفاف، ولم تطلب شحنة ذلك الصباح. قالت: «ضعها عند مكتب الاستلام. سأخرج إليك من الباب الجانبي حين يصل زميلي.» «المكتب مغلق. عندي اسمك ورقم الطلب. لن تحتاجي إلا إلى توقيع.» مر ورق من أسفل الشبك المعدني. انحنت يارا، فسمعت حكًا قصيرًا على جانبه، أعلى من موضع الورقة. على الأرض سقطت رقائق رفيعة من طلاء القفل. قالت: «ابتعد عن القفل. أراك من الزجاج.» رفع الرجل الصندوق إلى صدره. «أنا لا ألمس شيئًا. ربما الشبك عالق، أفتحه لك؟» نظرت إلى الورقة. كان اسمها صحيحًا، لكن رقم الطلب هو الرقم الذي كتبته أمس على نسخة معلقة خلف طاولة التغليف، لا على شحنة واردة. رأت في الصندوق فتحة طويلة أخفاها بكفه. منها خرج طرف أداة معدنية، ثم اختفى. قالت: «لن أفتحه. اترك الورقة والصندوق، وامشِ.» «افتحي كي نتكلم وجهًا لوجه. لا أسمعك من خلف الحديد، والناس ستصل بعد قليل.» «إذن انتظر وصولهم. صوتي واضح، وقد سمعتني حين قلت لك أين تضع الصندوق. لماذا تريد أن أفتح قبل أن يصل أحد؟» «لأن الصندوق لا يبقى في الممر. أنت صاحبة الطلب، أليس كذلك؟» «أنا صاحبة المتجر. وهذا لا يجعل كل صندوق يأتي إلى بابه طلبي.» تغير صوته. «أنت تؤخرينني من غير سبب. افتحي السنتيمترات الأخيرة، نضع الصندوق وننتهي.» ارتفع الشبك قليلًا من جهة، مع أن المفتاح في جيبها. تراجعت يارا حتى صار بينها وبين الواجهة رف منخفض. خلفها باب الخدمة، لكنه يفتح على ممر لا تراه الكاميرا. لم تذهب إليه كما قالت في البداية. مدت يدها إلى مفتاح إنارة العرض. أضاءت الواجهة كلها، وانكشف ما أمامها للمنظف الذي يجر عربته عند المنعطف. رفعت يارا ستارة الزجاج، ثم لوحت له بعلبة الشريط الكبيرة حتى رآها. صاحت: «ابقَ مكانك وانظر إلى الباب. هذا الرجل يحاول رفعه، وأنا لم أسمح له بالدخول.» توقف المنظف، ونادى زميله من الطرف الآخر. أنزل الرجل الصندوق وفر إلى الممر الجانبي، تاركًا الورقة نصفها داخل المتجر. لم تتبعه يارا، ولم ترفع الشبك حتى جاء زميلها مع عاملَي المركز. كان الصندوق فارغًا إلا من أداة الرفع. أما الورقة فلم يكن عليها اسم شركة، بل صورة مقصوصة من طلبية الأمس. راجعت يارا التصوير. ظهر الرجل مساءً خلف الزبائن، ينظر إلى الطاولة التي علقت عليها النسخة. قبل أن ينصرف، التفت إلى باب الخدمة طويلًا. قال زميلها: «إذن لم يكن يريد توقيعك.» نظرت إلى ذلك الباب. من الجهة الأخرى، في الممر الذي لم تدخله، كان مقبضه يتحرك ببطء.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.