الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةنجاةترقبجبلطبيعة

حين صمت الماء

ر
راشد الماجد

٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدة واحدة

حين صمت الماء

«الماء توقف. لا تتقدم.» لم يسمع راشد أخاه أول مرة. قبل دخولهما رأيا المطر ينسدل فوق القمة. كان صوت الجدول يملأ الممر منذ ذلك الوقت، ثم انخفض دفعة واحدة، حتى سمعا طقطقة حجر صغير تحت الماء الضحل. قال: «فرصة نصور القاع. لن يعود الرذاذ على العدسة.» أمسك فادي بطرف حقيبته. «المطر لم يتوقف فوق القمة. لماذا يتوقف الماء هنا؟» رفع راشد رأسه. من الفتحة الضيقة لم يريا إلا شريطًا من سماء داكنة. على الجدار بقي خط رطب أعلى من الجدول، ثم بدأ خيط جديد يتسرب بين الصخور في جهة لم تكن مبتلة قبل دقائق. قال فادي: «ربما اجتمعت الأغصان عند الانعطاف وحجزته. لا نحتاج إلى أن نرى السد كي نعرف أننا تحته.» كانا قد تجاوزا درج الخروج الحجري بعشرين خطوة. اقترح راشد أن يكملا إلى الفتحة التالية؛ ظنها أقرب لأنه رأى ضوءًا في نهايتها. قال أخوه: «ذلك الضوء فوقنا. لا تعرف إن كان هناك طريق يصعد إليه. الدرج الذي نعرفه وراءنا. عشرون خطوة إلى شيء رأيناه خير من انعطاف لا نعرف آخره. انظر إلى حافة الجدار؛ الماء بدأ يعود من جهة جديدة.» أدار راشد الكاميرا نحو الخلف. رأى موضع الدرج على الشاشة، ورأى عند أسفله غصنًا يدور في مكانه بدل أن يجري مع التيار. انفجر صوت عميق خلف الانعطاف. ارتطمت صخرة بأخرى، ثم ارتفع الماء فوق الحذاءين. قال راشد: «الحامل! تركته قرب الحافة.» أمسك فادي بيده. «اتركه. لن يبتعد الدرج معنا إذا تأخرنا.» تحركا إلى الطريق الذي دخلاه منه. لم يعد راشد يفتش عن الصورة. أبقى عينيه على ظهر أخيه وعلى الحجر التالي، حتى صعدا إلى المنصة الواسعة عند أول الممر. بعد لحظات مر أسفلهما ماء موحل يحمل أغصانًا، ثم انحسر قليلًا. ظهر الحامل مرة واحدة، منكسرًا بين صخرتين، واختفى. جلس راشد يضغط براحتيه على ركبتيه. «كدت أرجع من أجل شيء يمكن أن أشتريه.» قال فادي: «وأنا كدت أتبعك لأنك تعرف التصوير أكثر مني. لكنني أعرف كيف كان صوت الوادي قبل قليل.» أخرجا من خريطتهما طريق العودة الذي يسير فوق الممر، وابتعدا عن حافته. لم ينتظرا أن يجف القاع ليعبرَا منه. عند أول مرتفع توقف الهدير مرة أخرى. صار الجبل ساكنًا كأن شيئًا لم يحدث. رفع راشد الكاميرا التي بقيت معلقة بصدره، ثم تركها تنزل من يده. قال: «نكمل. لا ننتظر أن يعود الصوت هذه المرة.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.