العلامة الحمراء

«صفّر مرة أخرى، يا وائل.» بقي جهاز مراد صامتًا. من خلف الضباب جاء صفير حاد، ثم طرقات متباعدة كأن حجرًا يتدحرج فوق صفيح. كان وائل قد سبقه بعشر دقائق لفحص أثر انهيار صغير على ممر المحمية. اتفقا أن يعودا قبل اشتداد الضباب، وأن يعلما موضع الانهيار بقماش أحمر من حقيبتيهما. رأى مراد قطعة حمراء تتحرك عند شجيرة. اتجه نحوها، ثم توقف. حافة القماش ممزقة، بينما كان قد قص شرائطهما بمقص قبل انطلاقهما. قال في الجهاز: «وجدت علامة، لكنها ليست من شرائطنا. أين أنت؟» وصل صوت متقطع: «لا تنزل... أبقى عند...» ابتلعت الخشخشة بقية الجملة. عاود الصفير الارتفاع من أسفل المنحدر. ثبت مراد قدميه في الممر الواسع وأضاء مصباحه نحو الشجيرة؛ كانت القطعة غلاف كيس عالقًا بغصن، وفيه ثقب تصفر فيه الريح. عاد إلى آخر صخرة يعرفها. فوقها وضع وائل علامة طباشير قصيرة عندما مرا معًا صباحًا. بجانبها رأى أثر انزلاق ينتهي خارج الممر، وصندوق جهازه البرتقالي يطرق حجرًا كلما هبت الريح. ناداه باسمه. جاء الرد هذه المرة من مسافة قريبة: «هنا، خلف الصخرة. لا تحمل الصندوق، فهو مربوط بحقيبتي.» انحنى مراد من الجانب الآمن. جلس وائل على حافة عريضة أسفل الممر بمتر، يثبت قدمه على حجر، وحقيبته معلقة بشجيرة. «هل أصبت؟» «التوت قدمي. أستطيع الوقوف، لكن لا أستطيع التسلق بالحقيبة.» «اتركها. سأمد عصاي من هنا، وأتراجع عندما تصل يدك إلى الحافة.» «العصا وحدها لا تثبتني.» توقف مراد. نظر إلى ساق الشجيرة المشقوقة. «معك حق. سأثبت حبل الحقيبة حول الصخرة أولًا. لا تتحرك. أرى طرف الممر من هنا، لكنني لا أرى الأرض تحت قدمك. أخبرني قبل كل خطوة، وسنتوقف إذا تحرك الحجر.» أمّن الحبل، ثم ساعد زميله على الصعود من الجزء المنخفض. بقيت الحقيبة حتى صار الاثنان بعيدين عن الحافة. عندها فقط سحباها. قال وائل وهو يسند قدمه: «كنت أصيح كي تبقى عند الصخرة. ظننت أنك سمعتني.» «سمعت صفير الكيس، وكدت أتبعه.» رفعا العلامة الحمراء الحقيقية عند بداية الممر المغلق، واتخذا الطريق العريض عائدين. ظل الكيس خلفهما يصفر في الضباب. قال وائل: «يشبه صفارتي فعلًا.» ضم مراد الجهاز إلى أذنه. «لهذا سأنتظر كلماتك.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبحث عاملان عن ممثل اختفى بعد البروفة، فيما تمحو طبقة بيضاء آخر درجة تصل إلى الصفوف السفلى.

لا تنزل في القفص
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
تسمع فنية مصعد نداءً صحيحًا بصوت زميلها، بينما يقف الزميل نفسه إلى جوارها.