الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفاللعبقفزمحاولة

قفزة لم تُحسب

ر
راشد الماجد

٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · مشاهدة واحدة

قفزة لم تُحسب

«واحد، اثنان، ثلاثة، سبعة!» سقط الحبل عند قدمي قيس. وضعت رنا كفيها على خصرها. «أين أربعة وخمسة وستة؟ هل قفزت ونحن ننظر إلى الجهة الأخرى؟» قال قيس: «الحبل سريع. ربما لم تسمعي.» «سمعت جيدًا. حتى الحبل توقف ليتأكد.» انحنى قيس يجمع طرفيه. كانا يلعبان في فناء البيت، واتفقت معه رنا أن تريه كيف يقفز خمس مرات متتابعة. أراد أن يبلغ العشرة قبل أن تبدأ هي العد. أدار الحبل بقوة. قفز مرة، ثم علقت قدمه في الثانية. قال: «هذا الحبل يحب الأحذية.» «إذن لا تقدّم له حذاءك كل مرة.» أخذت رنا الطرفين، ووقفت إلى جانبه، تدير حبلها ببطء. لم تقفز فورًا. تركته يصل إلى الأرض أمامها، ثم ارتفعت بقدميها قليلًا. سأل قيس: «هل تنتظرين صوت الطقّة؟» «أنظر إلى الحبل. والصوت يساعدني. لكن لا أقفز قبل أن يصل.» جرب قيس. طقّ، قفزة. طقّ، قفزة. ثم أخذ يسرع، فضرب الحبل طرف حذائه. قالت رنا: «اثنتان. كانتا واضحتين.» رفع رأسه. «لماذا لم تقولي ثلاثًا؟ الحبل مر من فوق رأسي ثلاث مرات.» «لأن قدميك قفزتا مرتين. هل نعد الحبل أم نعدك؟» جلس قيس على الدرجة، يلف الحبل حول كفه ثم يفكه. قال أخيرًا: «كنت أريد أن أقفز أكثر منك.» «تستطيع أن تحاول. لكنني لا أستطيع أن أصفق لقفزة اختبأت بين ثلاثة وسبعة.» وقف من جديد. هذه المرة طلب منها ألا تمسك حبلها، وأن تعد له فقط. ترك مسافة صغيرة بين الطقّة والقفزة، فلم يعد الحبل يسبقه كثيرًا. عند الخامسة توقف بنفسه، ورفع يديه. سأل: «خمس؟» قالت رنا: «خمس. كلها وصلت إلى الأرض.» قرب قيس طرفي الحبل من بعضهما، ووضعه على الدرجة. «استراحة له. تعب وهو يحاول أن يأكل حذائي.» قالت: «والعشرة؟» ابتسم، ومد يده إليها بالحبل. «غدًا. اليوم نريد أن نرى أين أخفى الستة.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.