دوري عند الفاصلة
٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدة واحدة

«لم أقل إن الدب وصل إلى الباب بعد!» أوقف نادر إصبعه فوق الصفحة. أمامه جلست أخته يمنى، تمسك كتابها الجديد بكلتا يديها. تعلمت قراءة كلمات كثيرة، وأرادت أن تحكي له القصة بنفسها. قال: «لكنك تقرئين ببطء. الدب ينتظر عند الشجرة منذ وقت طويل.» «فليجلس قليلًا.» ضحك نادر، ومد يده ليقلب الصفحة. شدت يمنى الكتاب إلى صدرها. «هذا دوري.» «حسنًا. لن أقلبها. لكن الكلمة هنا ليست حَبَلًا. إنها جَبَل.» أعادت يمنى الكلمة. تردد صوتها عند السطر التالي، فسبقها نادر إليه. حين رفعت رأسها، كان قد قرأ نهاية الصفحة بصوت الدب. أغلقت الكتاب. قالت: «اقرأه وحدك. يبدو أنك تعرف الدب أكثر مني.» وقف نادر، ثم جلس مرة أخرى. كان قد وعدها أن يسمع قصتها بعد العصر. ظن أن مساعدتها تعني ألا يترك كلمة تنتظر. سأل: «هل تريدين أن أصمت حتى آخر القصة؟» «حتى آخر الجملة. وإذا احتجت إلى كلمة، سأطلبها.» فتح نادر يده أمامه، كأنه يمسك كتابًا خفيًا. «وأين دوري أنا؟ أريد صوت الدب.» نظرت يمنى إلى الصفحة. في أسفلها جملة قصيرة بين علامتي كلام. «حين يصل الدب إلى الباب، تقول كلامه فقط. الطريق إلى الباب لي.» عاد الكتاب إلى الطاولة. قرأت يمنى عن الشجرة، ثم الجبل، ثم الكوخ الصغير. أخطأت في كلمة، وتوقفت. أبقى نادر شفتيه مطبقتين، حتى أشارت إليه. همس بالكلمة، ثم وضع إصبعه على فمه. عندما وصل الدب، انتظرت يمنى لحظة أطول مما احتاجت. سأل نادر بصوت منخفض: «وصلت إلى الباب؟» أومأت، فقال بصوت غليظ: «من أكل حسائي؟» ضحكت يمنى حتى مال الكتاب. أعادت الجملة لتسمع الصوت مرة أخرى. في الصفحة التالية وجدت أرنبًا يتكلم أيضًا. نظر نادر إلى الجملة القصيرة، ثم إلى أخته. قال: «هل يمكن أن أكون أرنبًا؟» أغلقت يمنى فمها لحظة، تقلد انتظاره. «إذا تركت الدب يصل وحده إلى الحساء.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

قصر لا يعجبها
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبني هيثم قصرًا لقطته، فتصر القطة على اختيار البيت الوحيد الذي لم يصنعه لها.

قفزة لم تُحسب
٤ نوفمبر ٢٠٢٦
يعدّ قيس سبع قفزات أمام صديقته، بينما يعرف حبل القفز أن القدمين لم ترتفعا إلا ثلاث مرات.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.