دكان الحكايات
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٦ مشاهدة

«أريد حجرًا يعرف طريق البحر.» فتح رائف كفه. فوقها ثلاثة أحجار ملساء جمعها من حديقة البيت. قال لابنة خالته لينا: «هذا يشبه سمكة. خذيه.» «لكن السمكة تعرف البحر. هل الحجر يعرفه؟» حك رائف رأسه. منذ الصباح وهو يرتب دكانه الصغير. وضع الحجارة في سلال، وصنع لكل سلة بطاقة بلون مختلف. لم يتوقع أن تسأله الزبونة هذا السؤال. قال: «هو حجر سافر في جيب بحار.» اقتربت لينا من الطاولة. «ثم ماذا حدث له؟» «نام في الجيب. وانتهت الحكاية.» أعادت لينا الحجر إلى مكانه. «أبحث عن حجر لا ينام طوال الرحلة.» جلس رائف خلف الطاولة. كانت في السلة حجرته المفضلة، رمادية وفي وسطها خط أبيض. يراها جبلًا صغيرًا كلما رفعها إلى الضوء. قال: «هذا الجبل كان يخاف الماء. لذلك أرسلت السمكة إليه رسالة.» سألته لينا: «وكيف تصعد السمكة إلى جبل؟» «لم تصعد. حملت الرسالة فقاعة، وطارت...» هزت لينا رأسها مبتسمة. «الفقاعة تنفجر!» قال رائف: «صحيح. إذن حملتها غيمة. ظنت أن الرسالة قطرة مطر.» وضعت لينا الحجر الذي يشبه السمكة فوق القماش الأزرق، ودفعت حجر الجبل بعيدًا عنه. «هنا البحر، وهناك الجبل. احكِ الآن.» حكى رائف عن جبل ينتظر رسالة، وغيمة تنسى ما تحمله كلما عطست. صنعت لينا لها عطسة صغيرة: «بِتش!» سقط حجر السمكة تحت الطاولة. انحنى رائف ليلتقطه. «وصلت الرسالة إلى قاع البحر بالخطأ!» ضحكت لينا، ورفعت حافة القماش لتصنع موجة. عاد رائف إلى حكايته، لكن النهاية هذه المرة جاءت منها؛ علقت الغيمة فوق الجبل حتى تذكر عنوانها. عند الظهر سألت لينا: «كم ثمن الحجر؟» قال رائف: «حكاية أخرى.» أشارت إلى حجر صغير يشبه حبة فاصولياء. «هذا كان حذاء عملاق، لكنه دخل الغسيل.» قرب رائف كرسيه من كرسيها، وقلب بطاقات الأسعار على وجوهها البيضاء. «انتظري. أريد أن أعرف أين اختبأ العملاق حتى جف حذاؤه!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

قصر لا يعجبها
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبني هيثم قصرًا لقطته، فتصر القطة على اختيار البيت الوحيد الذي لم يصنعه لها.

عقدة اسم
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يريد سامي اختيار رفيق للعبة، لكن الاسم الذي يخشى نطقه يقف بينه وبين أول تمريرة.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.