الخطّاط الأخير
محمد عبدالهادي
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ · 1 دقائق قراءة · 293
كان المعلّم "عبد الرزاق" أشهر خطّاط في المدينة، تُنسخ على يديه أجمل المخطوطات والوثائق منذ أربعين عاماً. لكن مع دخول آلات الطباعة الحديثة إلى الأسواق، بدأ الطلب على فن الخط يتراجع يوماً بعد يوم، وأغلق زملاؤه محالّهم واحداً تلو الآخر.
جلس عبد الرزاق وحيداً في دكانه ذات مساء، يتأمل أدواته: القلم القصبي، والمحبرة النحاسية، وأوراقه المصقولة بعناية، ويتساءل إن كان فنّه سيندثر معه حين يرحل.
تلميذ غير متوقع
في أحد الأيام، دخل صبي فقير يعمل بائعاً متجولاً، وطلب من المعلم أن يعلّمه الخط رغم أنه لا يملك ما يدفعه أجراً. رأى عبد الرزاق في عيني الصبي شغفاً حقيقياً نادراً، فقبل تعليمه دون مقابل.
أمضى الصبي سنوات يتعلم على يد المعلم أدق أسرار الحبر والقلم، حتى أصبح خطّاطاً بارعاً بدوره. حين رحل عبد الرزاق أخيراً، لم يندثر فنّه كما خشي، بل استمر على يد تلميذه، الذي علّم بدوره تلاميذ آخرين، ليبقى خط المعلّم القديم حيّاً، ينتقل من يدٍ إلى يد، رغم كل الآلات الحديثة التي ظنّ الجميع أنها ستمحوه إلى الأبد.
قد يعجبك أيضاً
حكاية اختبار
هذه قصة تجريبية لاختبار منصة حكايا والتأكد من عمل لوحة الكاتب بشكل سليم.
دوام العصر
أرملة تنظّم يومها حول روتين بسيط بعد رحيل زوجها، حتى يهزّه تفصيل صغير في أحد الأيام.
الصوت في الطابق العلوي
امرأة تعيش وحيدة تبدأ بسماع صوت خطوات في الطابق العلوي المهجور من منزلها كل منتصف ليل.