ظل الزيتونة
١٩ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٢٩٠ مشاهدة
كانت الزيتونة التي غرسها جدّي أطول مني بقليل يوم وُلدت، وكانت في يوم مولده هو مجرد غصنٍ رفيع غرسه بيده اليمنى في زاوية الحوش. حين سألته يوماً: "لماذا تحب هذه الشجرة أكثر من غيرها؟" ابتسم دون أن يرفع رأسه عن الأرض التي كان يعزقها، وقال: "لأنني أعرف كم انتظرتها."
"الأشياء التي تنتظرها طويلاً، يا ولدي، لا تشبه الأشياء التي تأتيك بسرعة. فيها من صبرك شيء، فتصبح جزءاً منك."
في الصيف، كنا نجلس تحت ظلّها كل عصر. كان جدّي يروي لي عن السنوات الأولى، حين لم تكن الشجرة تعطي غير حفنة من الثمر الصغير الحامض، وكيف كان الجيران يسخرون منه: "لماذا تضيّع أرضك على شجرة لا تُطعم أحداً؟" لكنه لم يستمع لهم، وواصل سقايتها كل صباح قبل أن يذهب إلى عمله.
عشرون عاماً لاحقاً
اليوم، تمتدّ أغصان الزيتونة فوق نصف الحوش، وتُطعم الشجرة الواحدة عائلتنا كلّها زيتاً يكفي الشتاء بأكمله. يجلس جدّي الآن أكثر مما يعزق، وأنا من يحمل عنه الجرّة إلى الحائط الحجري ليستريح في ظلّها.
سألته الأسبوع الماضي: "هل تظن أنني سأرى شجرة أزرعها اليوم تكبر مثل هذه؟" فنظر إليّ طويلاً، ثم أشار إلى غصنٍ صغير كان قد غرسه بجانب البوابة منذ شهرين فقط.
"ابدأ اليوم، ولا تسأل متى ستثمر. اسأل فقط: هل ستستمر في سقايتها؟"
لم أجب يومها. لكنني في كل صباح، منذ ذلك اليوم، أمرّ بجانب الغصن الصغير وأسقيه، دون أن أعرف متى سأجلس في ظلّه، وربما لن أكون أنا من يجلس، بل ولدي، أو ولد ولدي.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ميزان التمر وكيس لم يكتمل
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
يكتشف تلميذ بائع تمر أن خطأ صغيرًا في الوزن قد مرّ إلى زبون غادر، فيتعلم أن إصلاح الحق لا ينتظر مطالبة صاحبه.

جرّة منصور التي لم تُبع
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
في سوق قديم متخيّل، يواجه صانع فخار وتلميذه إغراء بيع جرّة جميلة تخفي عيبًا، ويتعلمان أن الثقة أغلى من ربح سريع.

ناسخ القرية والصفحة الناقصة
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
في قرية متخيّلة من الماضي، يتعلم صبي يعمل عند ناسخ أن الصفحة الجميلة لا تعوّض معلومة ناقصة، وأن قول الحقيقة جزء من إتقان الصنعة.