رسالة من ميناء بعيد
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٧٩ مشاهدة
أمّاه،
أكتب إليك من ميناء لا أعرف اسمه جيداً، فالحروف على لافتاته غريبة، والناس هنا يتكلمون بسرعة لا ألحق بها. السفينة ترسو ثلاثة أيام لتفريغ الحمولة، وقد قررت أن أقضيها في كتابة كل ما لم أستطع قوله لك قبل رحيلي.
تعرفين أنني لم أحب البحر يوماً كما أحبه أبي. كنت أركبه خوفاً من أن أخيّب ظنّه، لا حباً بالأمواج. لكنني اكتشفت في هذه الرحلة الطويلة أمراً غريباً: البحر لم يعد يخيفني، بل صار المكان الوحيد الذي أشعر فيه أنني أنا، بلا أحد ينتظر مني أن أكون شيئاً بعينه.
الميناء الغريب
في هذا الميناء، رأيت رجلاً عجوزاً يبيع الخبز على عربة خشبية، يشبه أبي كثيراً في طريقة وقوفه، يداه خلف ظهره وهو يراقب البحر. جلستُ بجانبه دون أن أفهم لغته، وابتسمنا لبعضنا فقط. أعطاني رغيفاً، ولم يأخذ ثمنه. أشار إلى السفن البعيدة، ثم إلى صدره، وفهمت أنه يقصد أن كل بحّار غريب هنا هو ابنه أيضاً.
أظن، يا أماه، أن أصعب رحلة لم تكن هذه التي عبرت فيها البحار، بل تلك التي قطعتها بيني وبين نفسي، حين قررت أخيراً أن أحب هذا البحر لأنه بحري أنا، لا لأنه بحر أبي.
سنرسو بعد أسبوعين في الميناء القديم. احتفظي لي بمكان بجانبك على المائدة، فلديّ الكثير لأرويه، وربما – هذه المرة – سأكون أنا من يبدأ الحديث عن البحر أولاً.
ابنك الذي تعلّم أخيراً أن يحب الأمواج.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الدراجة الزرقاء وموعد الخميس
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يحلم ياسر بالمشاركة في فعالية مدرسته، لكن دراجته المتضررة تضع ميكانيكي الحي أمام تحدٍ: كيف يساعده دون أن يساوم على سلامته؟

النافذة التي أعادت النجوم
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يشتري شاب منظارًا ليراقب النجوم من سطح بيته، لكن ضوء نافذة مجاورة يعطّل خطته، ويقوده إلى صداقة ومبادرة لم يتوقعهما.
ظل الزيتونة
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
حكاية جدٍّ يعلّم حفيده أن بعض الأشياء تستحق الانتظار سنوات طويلة قبل أن تُثمر.