حارس المنارة
نورة الحربي
٩ أغسطس ٢٠٢٦ · 1 دقائق قراءة · 103
على صخرة معزولة تطلّ على البحر، أمضى الشيخ "يونس" أربعين عاماً حارساً لمنارة قديمة، يشعل ضوءها كل مساء ليرشد السفن بعيداً عن الصخور الخطرة. عاش وحيداً معظم حياته، لا رفقة له سوى صوت الأمواج وصرير الدرج الحلزوني الذي يصعده كل ليلة.
في إحدى ليالي الشتاء العاصفة، رأى بعينيه سفينة صغيرة تصارع الأمواج العاتية، تقترب من الصخور بدل أن تبتعد عنها، وكأن ضوء منارته لا يصلها. أدرك يونس أن الزيت في المصباح قد بدأ ينفد قبل أوانه بأيام.
ليلة القرار الصعب
دون تردد، أخذ يونس كل ما تبقّى من زيت طبخه وتدفئته الشخصية، وصبّه في مصباح المنارة، ليشتعل الضوء بقوة أكبر مما اعتاد الناس رؤيته. أبصرت السفينة الضوء أخيراً، وغيّرت مسارها بعيداً عن الخطر في اللحظة الأخيرة.
قضى يونس تلك الليلة بلا دفء ولا طعام ساخن، لكنه جلس عند نافذته يراقب أضواء السفينة تبتعد بأمان نحو الميناء، وابتسم بهدوء، فقد أدرك منذ زمن طويل أن معنى وجوده على تلك الصخرة المعزولة لم يكن يوماً راحته الشخصية، بل أن يبقى ضوءٌ ما مضاءً من أجل الآخرين، مهما كلّفه ذلك.
قد يعجبك أيضاً
حكاية اختبار
هذه قصة تجريبية لاختبار منصة حكايا والتأكد من عمل لوحة الكاتب بشكل سليم.
دوام العصر
أرملة تنظّم يومها حول روتين بسيط بعد رحيل زوجها، حتى يهزّه تفصيل صغير في أحد الأيام.
الصوت في الطابق العلوي
امرأة تعيش وحيدة تبدأ بسماع صوت خطوات في الطابق العلوي المهجور من منزلها كل منتصف ليل.