آخر قطار
يوسف العامري
١٢ أغسطس ٢٠٢٦ · 1 دقائق قراءة · 146
تأخّرت "هالة" في العمل، فلم تلحق إلا بآخر قطار في تلك الليلة، الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة. كانت العربة شبه فارغة، باستثناء أربعة ركّاب متفرقين، كلٌّ منهم صامت تماماً، ينظر إلى نقطة واحدة أمامه دون أن يرمش.
لم تعرْ الأمر اهتماماً في البداية، حتى لاحظت أن القطار تجاوز محطتها المعتادة دون أن يتوقف، رغم أنها ضغطت الزرّ بوضوح. نظرت حولها بقلق، فوجدت أن أحد الركّاب الأربعة قد اختفى دون أن تشعر بمغادرته.
عدّاد الركّاب
بدأت هالة تعدّ الركّاب كل بضع دقائق: أربعة، ثم ثلاثة، ثم أربعة مجدداً رغم أن أحداً لم يصعد. أدركت حينها أن القطار لم يتوقف في أي محطة منذ صعودها، وأن الأضواء بالخارج لم تعد تشبه مدينتها إطلاقاً.
حين حاولت أخيراً الاقتراب من باب العربة لتفتحه بالقوة، سمعت صوتاً هادئاً خلفها يقول: "لا فائدة، هذا القطار لا يتوقف إلا حين يكتمل عدد الركّاب المطلوب... ونحن كنا ننتظر الخامس منذ وقت طويل." استدارت هالة ببطء شديد، وهي تعرف، قبل أن ترى، أنها أصبحت جزءاً من شيء لن تخرج منه عند أي محطة قادمة.
قد يعجبك أيضاً
حكاية اختبار
هذه قصة تجريبية لاختبار منصة حكايا والتأكد من عمل لوحة الكاتب بشكل سليم.
دوام العصر
أرملة تنظّم يومها حول روتين بسيط بعد رحيل زوجها، حتى يهزّه تفصيل صغير في أحد الأيام.
الصوت في الطابق العلوي
امرأة تعيش وحيدة تبدأ بسماع صوت خطوات في الطابق العلوي المهجور من منزلها كل منتصف ليل.