الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةغموض عائليتشويق

الخطوات التي لم تعبر الفناء

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٢٧ مشاهدة

الخطوات التي لم تعبر الفناء

قصة غموض خيالية بلا عنف أو أحداث خارقة.

رأى حاتم العلامة الأولى قرب الجدار، ثم الثانية أبعد قليلًا، كأن أحدًا بدأ المشي من الطين نفسه. كان فناء النزل الداخلي مقفلًا عند منتصف الليل، والمطر قد توقف قبل ساعة. لم يظهر مسار يصل العلامات بالباب، ولم يكن في الجدار نافذة منخفضة. وقف حاتم داخل الممر الجاف، وشعر أن السؤال أمامه أكبر من أثر ماء.

لم يخطُ إلى الفناء الزلق ليتبعها، بل نادى موظف المناوبة. جاء يونس، ونظر من الموضع نفسه. قال إن العلامات تشبه نعال أحذية، لكنه لا يستطيع تأكيد ذلك من بعيد. أعجب حاتم بحذره لحظة، ثم ضاق به؛ كان يريد جوابًا يطفئ الاحتمال الذي بدأ يتشكل في رأسه بسرعة.

راجع يونس حالة الأبواب وفق مسؤوليته، وأبلغ المشرف بالملاحظة. لم توجد علامة واضحة على دخول غير معتاد في النطاق الذي تحققوا منه. مع ذلك لم يقولا إن الفحص الأول يجعل كل شيء معلومًا. بقيا في الجزء الآمن المضاء، وانتظرا ما يسمح به المشرف من مراجعة، دون فتح غرف الضيوف أو سؤالهم بأسلوب اتهامي.

قال حاتم إن العلامات بدأت عند الجدار. طلب يونس وصف ما يراه دون تفسير، فقال إنها أشكال داكنة متقاربة الحجم، وبعضها أطول من بعض. حين حاولا ترتيبها كقدم يمنى ويسرى، لم يستقم النمط الذي توقعاه. كان التشابه موجودًا، لكن القصة التي صنعاها عن شخص يمشي لم تجد خطوات منتظمة تحملها.

مع زيادة الإضاءة المسموحة ظهرت علامات أصغر لم يلاحظاها. بدت مثل قطرات ممدودة لا آثار أحذية. لم يلغِ ذلك حيرتهما فورًا، لكنه نقل السؤال من من دخل إلى ما الذي صنع هذه الأشكال؟ رفع حاتم عينيه إلى الجدار، فرأى سجادة صغيرة معلقة في موضع تستخدمه إدارة النزل لتجفيف ما يناسبه.

لم تكن السجادة فوق كل علامة مباشرة، ولهذا تجاهلها في البداية. قال يونس إن شيئًا مشابهًا علق قبل المطر، لكنه يحتاج سؤال من تولى الترتيب. لم ينزلها أو يفحصها وحده في الظلام. أغلقا الجزء المعني احترازيًا ضمن تنظيم المكان، وكتبا الملاحظة ليستكملها المسؤولون في الضوء وبطريقة لا تعرض أحدًا للانزلاق.

في الصباح حضر العامل المختص، وشرح أنه نقل بساطًا صغيرًا مبللًا من موضع إلى آخر قبل تعليقه. كانت أطرافه تحمل غبارًا داكنًا، وتساقطت منه كميات مختلفة أثناء النقل. لم يقف أحد وقتها ليحفظ شكل كل قطرة، ولهذا لم يكن العامل قادرًا على وصف العلامات واحدة واحدة بعد ساعات.

راجعوا المسار معًا، فوجدوا أنه يمر فوق الأشكال التي بدت كخطوات، ويبدأ من موضع ملاصق للجدار لا من الباب. أما انقطاع الأثر فوافق الموضع الذي استقر فيه البساط قبل تعليقه. عرف حاتم كيف دخلت التفاصيل البسيطة في صورة مخيفة حين جمعها ذهنه تحت عنوان واحد.

لم يحتاجوا إلى تجربة تبلل الفناء من جديد أمام الضيوف. كان المشرف قد عرف ما يلزم لتنظيف الموضع ومعالجة ترتيب التجفيف، وبقيت بقية التفاصيل غير المهمة خارج الحاجة إلى الإثبات. سجلوا السبب الذي ترجحه الملاحظات وشهادة العامل، ولم يدعوا أن كل أثر غامض في كل مكان يفسر بالطريقة نفسها.

اعتذر حاتم عن عبارة قالها ليلًا توحي بأن أحد العاملين يخفي شيئًا. لم يكن قد سماه أمام الضيوف، لكنه عرف أن الشك السريع كان غير منصف. شكر يونس لأنه لم يشاركه الاتهام كي يطمئنه، ولأنه لم يسخر من قلقه أيضًا. كان التوازن بين الإصغاء والتحقق أريح من أي جواب مثير.

قبل المغادرة نظر من الممر إلى الفناء النظيف. بدا الجدار مصمتًا كما كان، لكنه لم يعد مكانًا خرجت منه خطوات. أدرك أن بعض الألغاز تبدأ حين نسمي الشكل قبل أن نفحصه، ثم نحاول إجبار كل ما حوله على إكمال الاسم. حمل حقيبته، ومضى من الباب الواضح، تاركًا وراءه فناءً لم يعبره أحد في الحكاية التي تخيلها تلك الليلة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.