الاسم الذي أصغى إليه سامر

قصة خيالية هادفة للأطفال.
دخل سامر الصف مبكرًا، فرأى حقيبة جديدة على المقعد المجاور. كان المعلم يقف عند الباب مع طفل لم يعرفه من قبل. فرح سامر؛ فقد أحب فكرة وجود زميل جديد يجلس قريبًا منه. حين قدّمه المعلم، سمع اسمه سريعًا، لكنه انشغل بالنظر إلى رسمة صغيرة على حقيبته فلم يحتفظ بالاسم كاملًا.
جلس الطفل وابتسم، فقال له سامر لقبًا قصيرًا ظن أنه قريب من الاسم الذي سمعه. لم يبتسم الزميل هذه المرة، بل قال إن اسمه مختلف. أعاد سامر اللقب مازحًا، وقال إنه أسهل للجميع. كان يريد أن يبدو لطيفًا، لكنه لم يسأل الطفل إن كان يحب هذا اللقب أصلًا.
لاحظ المعلم الموقف، فسأل سامر عما يحب أن يناديه الآخرون. قال اسمه كما هو. ثم سأله إن كان اختيار الاسم المناسب لزميله يخص الزميل أيضًا. نظر سامر إلى المقعد، وشعر أنه استعجل الصداقة بطريقة لم تترك للطرف الآخر فرصة. اعتذر، وسأل الطفل أن يعيد اسمه بهدوء.
قال الزميل إن اسمه عبدالرحيم. استمع سامر هذه المرة حتى النهاية، وأعاد الاسم كما سمعه ليتأكد. لم يطلب منه شرح أصل الاسم أو تبريره، ولم يقل إنه طويل أكثر من اللازم. شكره عبدالرحيم، وأخرج دفتره. كانت الخطوة صغيرة، لكنها جعلت الجلوس في المقعد الجديد أريح.
في الاستراحة أراد سامر أن يعرّفه إلى أصدقائه. سأل عبدالرحيم أولًا إن كان يريد اللعب معهم أو يفضل الانتظار قليلًا. اختار المشاهدة قبل المشاركة، فاحترم سامر ذلك، وبقي قريبًا دون أن يجره من يده. عرف أن الترحيب عرض طيب، وليس أمرًا يجعل القادم الجديد يفعل ما يراه الآخرون فورًا.
سأله صديق عن اسمه، فناداه سامر باسمه الصحيح. ثم بدأ يشرح للصديق ما يحب عبدالرحيم من ألعاب، لكنه توقف؛ فهو لم يعرف ذلك بعد. ترك لزميله أن يجيب بنفسه. تحدث الطفل عن لعبة بسيطة يحبها، فوجدوا أنها تشبه لعبة يعرفونها مع اختلاف يسير في ترتيب الأدوار.
اقترح سامر أن يلعبوا بطريقتهم المعتادة لأنها الأفضل. سأله عبدالرحيم إن كان يمكنه شرح طريقته أولًا، فاستمعوا. لم يحتاجوا إلى الاتفاق على أن طريقة واحدة تصلح لكل وقت. اختاروا ما يناسب المساحة والنظام الذي حدده المعلم، ثم تبادلوا الأدوار دون إخراج أحد لأنه لم يعرف القاعدة من البداية.
أخطأ سامر في الاسم مرة أخرى حين أسرع في الكلام. توقف وصححه، ولم يجعل زميله يطمئنه طويلًا بأنه ليس غاضبًا. قال الاسم الصحيح وأكمل الحديث، ثم انتبه أكثر في المرة التالية. كان الاحترام يحتاج إلى محاولة مستمرة، لا إلى وعد كبير بأنه لن يخطئ أبدًا بعد أول اعتذار.
عند العودة إلى الصف وجد عبدالرحيم ورقة الرسم التي كان يبحث عنها. شكره سامر على دعوته إلى المشاركة، ثم سأل إن كان يريد أن يساعده في فهم موضع الأدوات المسموح بها. أراه الرف الذي حدده المعلم، ولم يفتح حقيبته أو ينظر إلى دفتره الخاص بحجة تعريفه بالنظام.
في البيت حكى سامر لأمه عن الزميل الجديد. كاد يبدأ باللقب الذي اخترعه، لكنه استخدم الاسم كما طلب صاحبه. قال إنه تعلم أن ما يبدو له سهلًا قد لا يكون ما يريده الآخر. سألته الأم عما أحبه في يومه، فذكر اللحظة التي بدأ فيها زميله يشرح اللعبة براحة أمام المجموعة.
في صباح اليوم التالي دخل عبدالرحيم، فرفع سامر يده محييًا باسمه. لم يحتج إلى ترحيب كبير يلفت إليه الصف كله. ابتسم الطفل وجلس، ثم سأله إن كان قد أكمل رسمه. كان بينهما حديث جديد يبدأ هذه المرة من معرفة صغيرة صحيحة: قبل أن يدعو الإنسان غيره إلى عالمه، يستطيع أن يصغي إلى الاسم الذي يحمله معه.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

المقعد الذي تركته مريم لصديقة
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تستقبل مريم زميلة جديدة، وتتعلم أن الترحيب اللطيف يترك للآخر مساحة يختار فيها الكلام أو الهدوء.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.

الخبز يقول صررر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع غيث صريرًا من حقيبة النزهة، فيجد ضيفًا صغيرًا لم ينتظر دعوة إلى الغداء.