الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةتشويقكهفصدىإنقاذ

عند نهاية الحبل

ح
حمد خالد

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

عند نهاية الحبل

«اسحب الحبل، يا سليم!» جاء صوت هناء من الممر الأيمن. لكن حبلها البرتقالي كان يمتد إلى اليسار. توقف سليم عن شدّه. قبل دقائق، دخلا كهفًا ساحليًا لتصوير علاماته الصخرية. كان المد بعيدًا عن موعده، غير أن موجًا متتابعًا بدأ يدفع الماء إلى الشقوق المنخفضة. اتفقا على العودة؛ دخلت هناء أولًا في ممر زحف قصير، وبقي هو يجمع آلة التصوير. ناداها: «أنت في اليسار، أليس كذلك؟» «اسحب الحبل!» عادت الجملة نفسها من اليمين، مبتورة عند آخرها. ضاق الضوء حول قدميه. رأى خطًا مبللًا يرتفع على الحائط، وعند حافة الممر الأيسر خدشًا أبيض جديدًا. «هناء، أعطيني علامة بالحبل. ثلاث شدات كما اتفقنا.» تحرك الحبل مرة واحدة، ثم ارتخى. كان يستطيع الخروج من الممر الواسع خلفه، لكنه لن يتركها بين فرعين يرددان صوتًا واحدًا. ركع عند الخدش. على الحجر غبار أبيض يشبه طباشيرها، وبجانبه طرف حقيبة عالق. قال بصوت مرتفع: «رأيت الحقيبة. سأخفف الشد.» هذه المرة وصل الرد من اليسار، قريبًا ومخنوقًا: «نعم. إبزيمها تعلق. كلما سحبتني ضغطت على كتفي.» ارتجفت يده فوق الحبل. لقد ظن أنه يساعدها. «هل تستطيعين الرجوع مقدار كف؟» «إذا أمسكت الحبل مرتخيًا. لا تشده حتى أقول لك.» استلقى سليم على بطنه. لم ير وجهها، بل كعب حذائها وحافة الحقيبة. مد عصا التصوير المطوية، وضغط بها الحزام بعيدًا عن نتوء الحجر. «سأدفع الحزام إلى اليمين. أنت تحركي نحوي، ببطء.» «سمعت صوتك من الجهة الأخرى قبل قليل.» «الممرات متصلة من الداخل. اتبعي يدي، لا الصوت.» اندفعت موجة باردة تحت صدره. انطفأ مصباحه لحظة ثم عاد. في تلك اللحظة سمع خشخشة خلفه، كأن أحدًا يجر كيسًا فوق الصخر. لم يلتفت. تحرر الإبزيم، ولامست أصابع هناء معصمه. «أنا معك. الآن اسحب ببطء، وتوقف إذا قلت لك. كتفي تحررت، لكن ركبتي ما زالت عند الحجر. نعم، هكذا، أستطيع أن أتحرك الآن.» تراجعا إلى الممر الواسع. كانت الخشخشة غطاء حقيبة التصوير الذي حمله الماء. التقطته هناء بيد لا تزال ترتعش. قالت: «حسبته شخصًا يقترب.» «وأنا حسبت صوتك في الممر الآخر.» تابعا الحبل المثبت عند المدخل حتى ظهرت فتحة النهار. عندها فقط جلست هناء، وفكت خوذتها. «لم أطلب منك أن تسحب في البداية. قلت: لا تسحب الحبل.» قال سليم: «سمعت نهاية الجملة وحدها. غطى صوت الموج بدايتها، فرددها الممر كأنها أمر بالسحب. كدت أؤذيك وأنا أظن أنني أنقذك.» نظرت هناء إلى الظلمة، ونادت لتجرب: «لا تسحب الحبل!» ضربت موجة فتحة الكهف. عاد من الداخل آخر النداء، أضعف هذه المرة: «اسحب الحبل...» أمسك الطرف البرتقالي بكلتا يديه، وانتظر حتى خرج آخر جزء منه إلى الضوء.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.